الشيخ محمد الصادقي الطهراني

143

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ » . « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ . . » ولكن لاعلى أية حال ومهما تحولت الأحوال ، بل هي دون الحبلين ف « إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » يصد عنهم الذلة تشريعا وتكوينا ، فما هما الحبلان ؟ . « بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ » معروف انه « حبل الله » اعتصاما باللّه وبكتاب اللّه وتنكير « حبل » تلميح بان كل قدر من حبل اللّه له عصمته عن الذلة ، فإذا اكتمل يصبح عاصما طليقا عن كل ضرّ . فبزوغ الإيمان من فسقه أهل الكتاب هو « حبل من الله » ولمّا يكمل ، ثم تكامل إيمانهم بشروطه تكامل لاعتصامهم بحبل اللّه ، فليس الاعتصام إلا بقدر فتل الحبل ، ولا الذلة إلا على قدر فلّ الحبل ، إذا ف « حبل من الله » طليقة بالنسبة لكل درجات الحبل : رسوليا ورساليا ، فحين يؤمن الكتابي الفاسق بكتابه كما يحق فلا ذلة له ، مهما لم يؤمن برسالة الإسلام قصورا كما في آية اللاسواء التالية ، وحين يؤمن بهذه الرسالة ولمّا يكمل إيمانه تكامل عزه ، حتى يصل إلى القمة المعنية بالآيات السالفة اعتصاما كاملا بحبل اللّه . وهكذا الأمر « حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » حيث تقصد بعد اللّه بكتابه ، رسول اللّه ، ثم الدعاة الرساليين ثم سائر المؤمنين ، أو ومن ثمّ سائر الناس أجمعين حيث الجمعية المعاضدة لها أثرها عضدا مهما كانت باطلة فضلا عن الجمعية الحقة الحقيقية وبين « حبل من الله » و « حبل من الناس » عموم من وجه ، ف « حبل من الله » فقط هو